و ما لنا أن لا نقاتل في سبيل الله- و قد أخرجنا من ديارنا و أبنائنا، فكان كما قال الله:فَلَمَّا كُتِ…
انتشار: 2026/08/23 20:02 UTCدریافت: 2026/08/23 22:15 UTCآخرین مشاهده: 2026/08/23 22:15 UTC
و ما لنا أن لا نقاتل في سبيل الله- و قد أخرجنا من ديارنا و أبنائنا، فكان كما قال الله:فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ- وَ اللَّـهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ، فقال لهم نبيهم: إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا، فغضبوا من ذلك و قالوا: أنی يكون له الملك علينا؟ و نحن أحق بالملك منه و لم يؤت سعة من المال، و كانت النبوة في بيت لاوي، و الملك في بيت يوسف، و كان طالوت من ولد إبنيامين- أخي يوسف لأمه و أبيه، و لم يكن من بيت النبوة و لا من بيت المملكة، فقال لهم نبيهم: إن الله اصطفاه عليكم- و زاده بسطة في العلم و الجسم و الله يؤتي ملكه من يشاء- و الله واسع عليم، و كان أعظمهم جسما و كان قويا و كان أعلمهم، إلا أنه كان فقيرا فعابوه بالفقر، فقالوا لم يؤت سعة من المال، فقال لهم نبيهم: إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت- فيه سكينة من ربكم و بقية مما ترك آل موسی- و آل هارون تحمله الملائكة، و كان التابوت الذي أنزل الله علی موسی- فوضعته فيه أمه و ألقته في اليم- فكان في بني إسرائيل يتبركون به، فلما حضر موسی الوفاة وضع فيه الألواح و درعه- و ما كان عنده من آيات النبوة، و أودعه عند يوشع وصيه، و لم يزل التابوت بينهم حتی استخفوا به، و كان الصبيان يلعبون به في الطرقات، فلم يزل بنو إسرائيل في عز و شرف- ما دام التابوت عندهم، فلما عملوا بالمعاصي و استخفوا بالتابوت- رفعه الله عنهم، فلما سألوا النبي بعث الله عليهم طالوت ملكا- فقاتل معهم فرد الله عليهم التابوت- كما قال: إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ- فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ بَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسی وَ آلُ هارُونَ- تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ، قال: البقية ذرية الأنبياء.أقول: قوله: و روي أنه أرميا النبي، رواية معترضة في رواية، قوله (ع)*:فكان كما قال الله «إلخ»، أي تولی الكثيرون و لم يبق علی تسليم حكم القتال إلا قليل منهم، و في بعض الأخبار أن هذا القليل كانوا ستين ألفا، روی ذلك القمي في تفسيره عن أبيه عن الحسين بن خالد عن الرضا (ع)، و رواه العياشي عن الباقر (ع).و قوله: و كانت النبوة في بيت لاوي، و الملك في بيت يوسف، و قد قيل: إن الملك كان في بيت يهوذا و قد اعترض عليه أن لم يكن بينهم ملك قبل طالوت و داود و سليمان حتی يكون في بيت يهوذا، و هذا يؤيد ما ورد في أحاديث أئمة أهل البيت أن الملك كان في بيت يوسف فإن كون يوسف ملكا مما لا ينكر.و قوله: قال: و البقية ذرية الأنبياء، وهم من الراوي، و إنما فسر (ع) بقوله:ذرية الأنبياء قوله: آل موسی و آل عمران، و يؤيد ما ذكرناهما في تفسير العياشي، عن الصادق (ع)*: أنه سئل عن قول الله: وَ بَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسی وَ آلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ، فقال: ذرية الأنبياء.و في الكافي، عن محمد بن يحيی، عن محمد بن أحمد، عن محمد بن خالد، و الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن يحيی الحلبي، عن هارون بن خارجة، عن أبي بصير عن أبي جعفر (ع) في حديث: و قال الله: إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ- فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَ مَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي- فشربوا منه إلا ثلاثمائة و ثلاثة عشر رجلا، منهم من اغترف، و منهم من لم يشرب، فلما برزوا لجالوت قال الذين اغترفوا: لا طاقة لنا اليوم بجالوت و جنوده، و قال الذين لم يغترفوا: كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله- و الله مع الصابرين.أقول: و أما كون الباقين مع طالوت ثلاثمائة و ثلاثة عشر رجلا بعدد أهل بدر فقد كثر فيه الروايات من طرق الخاصة و العامة، و أما كون القائلين: لا طاقَةَ لَنَا، هم المغترفين، و كون القائلين كَمْ مِنْ فِئَةٍ «إلخ»، هم الذين لم يشربوا أصلا فيمكن استفادته من نحو الاستثناء في الآية علی ما بيناه: من معنی الاستثناء.و في الكافي، بإسناده عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب عن يحيی الحلبي عن عبد الله بن سليمان عن أبي جعفر (ع)*: في قوله تعالی: إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ- إلی قوله تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ- قال: كانت تحمله في صورة البقرة.و اعلم أن الوجه في ذكر سند هذا الحديث مع أنه ليس من دأب الكتاب ذلك لأن إسقاط الأسانيد فيه إنما هو لمكان موافقة القرآن و معه لا حاجة إلی ذكر سند الحديث، أما فيما لا يطرد فيه الموافقة و لا يتأتی التطبيق فلا بد من ذكر الإسناد، و نحن مع ذلك نختار للإيراد روايات صحيحة الإسناد أو مؤيدة بالقرائن.و في تفسير العياشي، عن محمد الحلبي عن الصادق (ع)، قال*: كان داود و إخوة له أربعة، و معهم أبوهم شيخ كبير، و تخلف داود في غنم لأبيه، ففصل طالوت بالجنود فدعاه أبو داود و هو أصغرهم، فقال: يا بني اذهب إلی إخوتك- بهذا الذي صنعناه لهم يتقووا به علی عدوهم- و كان رجلا قصيرا أزرق قليل الشعر طاهر القلب، فخرج و قد تقارب القوم بعضهم من بعض- فذكر عن أبي بصير، قال سمعته يقول: فمر داود علی حجر فقال👇👇